ساركوزي، مرحبا :)

ليست أول مرة يزور فيها ساركوزي، الرئيس الفرنسي، مدينة طنجة. ولا أظنها ستكون الأخيرة، إن أطال الله في عمره..

لن أتحدث عن سبب الزيارة ونتائجها الإقتصادية، ولا عن طنجة التي تنافق ضيوفها إذ تتزين لهم بمجرد وصولهم لتختفي الزينة مباشرة بعد مغادرتهم..

حسنا، ثرثرة عن الزيارة، وما قبل الزيارة (سأقتصر على ما بعد دخول الإسلام للمغرب)
لنبدأ بالعلاقات المغربية الفرنسية، هي علاقات شد وجذب منذ زمن بعيد !

  • تعود أولى العلاقات المغربية الفرنسية لسنة 801 ميلادية، أيام الملك شارلمان، عرفت فرنسا وقتها سفيرين من بلاد الإسلام: سفير هارون الرشيد من طرف العباسيين، وسفير إدريس الثاني من طرف الأدارسة!
  • عرفت 1450 ميلادية أول رسالة يكتبها ملك فرنسي لنظيره المغربي، كانت رسالة الملك شارل السابع للسلطان عبد الحق المريني. موضوع الرسالة "تعميق الروابط التجارية بين فرنسا والمغرب"، لا زالت نفس الجملة تتكرر في الرسائل والخطابات المتبادلة بين الطرفين لحد الآن، من يصدّق؟
  • في سنة 1533 راسل الملك الفرنسي فرنسوا الأول السلطان أحمد السعدي، يطالبه فيها بحماية الأملاك الفرنسية في المغرب. ومن يومها كلما حصلت مشاكل في المغرب إلا وتذكر الفرنسيون أموالهم هنا. التاريخ يتكرر يا أحبتي.
  • أما في سنة 1576 فعرفت أول بعثة مغربية لفرنسا، ومن نتائجها أن بعث الملك الفرنسي هنري الثالث بسفيره الذي صار مقرّبا جدا من السلطان بل وطبيبه الخاص، كانت بداية لعلاقة وطيدة بين الحكام وإن كان الظاهر خلاف ذلك أحيانا، التاريخ يتكرر دوما :)
  • هممم، هل سأكمل؟ يبدو أن لا أحد مهتم بالتاريخ هنا ×_× حسنا نقطة تاريخية أخيرة وأنتقل لموضوع آخر :)
  • في سنة 1699 تقدم السلطان مولاي إسماعيل (أي الجد التاسع لملك المغرب الحالي، محمد السادس) لطلب يد إبنة الملك الفرنسي لويس 14! ظرفاء سلاطين ذلك الزمان.. طبعا لم تتزوج الأميرة ماري آن ديبوربون بالسلطان المغربي، بل تزوجت الأمير لويس أرماند، وهي زيجة لم يقبلها لا سلطان المغرب ولا أمراء فرنسا حيت اعتبروه زواجا مخزيا (حكاية الدماء الملكية وبقية الخزعبلات). النتيجة: ساءت العلاقات المغربية الفرنسية بسبب فشل الزواج هذا! (بالمناسبة هذا السلطان لديه الكثير من الخرجات الإعلامية بتعبير هذا الزمان)
حسنا، انتهت حصة التاريخ، قد أعود لها مستقبلا كعقوبة لمن لا يحب التاريخ :P
حديث عن ساركوزي.

ساركوزي يا أحبتي شخص غريب الأطوار، هوايته العزيزة هي جمع الأقلام! المقطع التالي يوثق الاهتمام الكبير الذي أولاه ساركوزي لقلم من رومانيا، لقد أخذ القلم في النهاية:


ولأن العالم اكتشف حبّه للأقلام، فقد حرص الألمانيون على إهدائه قلما في لقاء مع نظيرته الألمانية ميركل:



هممم، ساركوزي قادم لطنجة الخميس المقبل، من يتبرع بقلم لسعادته :D
أو، هل يقدر عباس الفاسي، الوزير الأول المغربي، على القيام بهاته الحركة؟ أشك في قدراته على المناورة، ميؤوس منه منذ زمن!

ساركوزي معروف أيضا بعينه التي تزيغ قليلا، المفترض ألا يحصل هذا كونه فرنسيا ومعتاد على رؤية الكاسيات العاريات، لكن ما العمل؟ أنظروا لتصرّفه هنا:



لذا أطلب من الوفد الذي سيرافقه الخميس المقبل أن يكون رجاليا 100%، نصيحة أخوية لا غير.

كذلك فساركوزي ليس لديه الكثير ليقوله، حفظ جملا في الحضانة ويكرّرها في خرجاته الإعلامية. مثلا كرّر كلمة Remarquable والتي تعني مثيرا للإهتمام تسع مرات في لقاء تلفزيوني، كانت جوابا صالحا لكل سؤال:



والأسوأ أنه يكرر خطاباته أيضا! رصد الإعلام الفرنسي تكرارا حرفيا لخطاب ألقاه ساركوزي في فبراير 2009، في أكتوبر من نفس السنة:



يبدو أن الكاتب الشخصي لخطاباته نسي ترتيب أوراقه :P
لذا، معشر المستمعين لخطاب ساركوزي الخميس المقبل: سبق لساركوزي أن ألقى خطابا عن القطارات السريعة قبل حوالي شهر، إحذفوا منه أسماء المدن والشخصيات الفرنسية وغيروها بنظيرها المغربي، اقتبسوا بعض عبارات "تعميق العلاقات التجارية" مثل تلك في الرسالة قبل 600 سنة، بعض الوعود الرنانة وحديث عن "المستقبل المشترك" (تذكروا خطاب استقلال المغرب قبل 55 سنة)، وأخيرا بعض من كلمات Remarquable وها هو خطاب ساركوزي جاهز، استمتعوا بالإنصات :)

بالمناسبة، من المؤكد أن يلقي خطابه برزانة، خلافا لزيارته لروسيا، حيث خرج للصحافة والبلاهة بادية على وجهه. روسيا بلد الفودكا أما المغرب فبلد إسلامي يحرم قانونها الخمر كما تعلمون (لكن يحصل أن تقوم قلة مندسة بإنتج 40 مليون قنينة خمر سنويا، أضخم كمية في العالم الإسلامي!):



كفى حديثا عن الضيوف!
ساركوزي، مرحبا بك :)

دورة حياة مملكة


تختلف الشخصيات، التفاصيل، الأحداث، الحقب الزمنية، المسبّبات والنتائج..
لكنّها نفس الحكاية تتكرّر.
في قالب كوميدي هذه المرة:

ماذا لو ساءت الأوضاع في المغرب؟

سيصدم كل متابع لما يجري في سوريا من هول ما يحدث هناك، رجال مهمّتهم حماية الوطن يرهبون أبناء الوطن، صغارا كانوا أم كبارا، كيف يعقل هذا؟ نفس الشيء بالنسبة لمن قاتل ولا يزال إلى جانب القذافي، علي عبد الله صالح وآخرون..

صحيح أنّ بعضهم لا قلب له، مرتزقة، مستعد لتنفيذ أي شيء مقابل الدولار. لكن، أعتقد أنّ الكثيرين مقتنعون تمام الإقتناع ب"دورهم الحالي"، بل ويظنون أنفسهم مأجورين، إلى الجنة ذاهبون، كيف ذلك؟

تصوّر كتيبة جنود في مستوى عموم الكتائب العربية، أي مستوى تعليم ضعيف إلى متوسّط، معظم الجنود لم يدخلوا الجامعة يوما، تدريب عسكري حاط بالكرامة في حالات كثيرة، حياة عسكرية "ساذجة" إن صحّ التعبير.
الآن، إجمع هذه الكتيبة في ساحة وألق عليهم خطبة: "اكتشفنا اليوم مجموعة من عملاء إسرائيل يريدون الإنقلاب على الشرعية والنظام، يطالبون بتغيير الدستور، أمضوا حياتهم في أمريكا وهم قادمون الآن ليعيثوا فسادا في بلادنا، يريدون تدمير الإسلام.." وللمزيد من اللعب على المشاعر إعرض على الجنود شريط فيديو يسخر فيه "العملاء" من الشيخ الفلاني مثلا، يقيمون مؤتمرا في عاصمة دولة أجنبية مستمتعين برغد العيش هناك، يطالبون بالديموقراطية على الطريقة الأمريكية وتفاصيل أخرى. ما الذي سننتظره من هاته الكتيبة حينما نطلقها على "العملاء"؟ المواطنين بتعبير آخر..

شاهدت فيديو في النت لعساكر يعذبون مواطنين بطريقة وحشية، يصرخ الجندي بما معناه: "تريدون إسرائيل؟ تريدون إسرائيل يا خونة؟"، مما لا شكّ فيه أنّ الجندي ذاك فخور بعمله، المواطن ذاك أقل من الإنسان ولا يستحق العيش أصلا في نظره، كيف لا فهل يعقل أن يتحالف أحدهم مع العدو؟ هل يستحق الحياة من يطالب بعلمانية الدولة (أي غلق المساجد ونشر العري، بالنسبة للجندي الذي لم يكمل تعليمه الثانوي، غالبا)؟ عملية غسل دماغ رهيبة، يستحقّون الشفقة هم أيضا..
تتكرّر الحكاية في ليبيا مثلا: يا أيها الجندي قم ودافع عن بلدك، هل تريد أبو غريب في طرابلس؟ إذن قاتل أمريكا، إنّهم يريدون بترولنا كما فعلوا ببترول العراق! أنظروا ماذا فعلوا بمصر، وقبلها أفغانستان والصومال.. الفرنسيون قتلوا مليون جزائري قبل 50 سنة، سيقتلونكم وسيغتصبون نساءكم، إلى الجهاد!
مع التعتيم الإعلامي وسيطرة الخطاب أحادي التوجه فلن يرحب الجندي ذاك بما يسميه الآخرون: "ثوار"، هم مجرّد "مرتزقة مدعومون من الصهاينة والأمريكان والفرنسيين".. يستحقون القتل بكل تأكيد، نحن شهداء وهم إلى النار..

ماذا عن المغرب؟
حالنا استثناء: عرف المغرب مظاهرات في البداية لكن نجح النظام في السيطرة على الوضع، باختصار.

مع ذلك، أحيانا أفكّر: ماذا لو ساءت الأوضاع فعلا في المغرب، لا قدّر الله؟
لدينا جيش ذو تعداد كبير، إن تحدّثنا عن المشاة وما يسمّى "المخازنية" فلا مستوى معرفي لديهم، أظنّ أنّ معظمهم لم يصل لمستوى الباكالوريا حتى. هل سبق أن رأيت مخزنيا أو عسكريا يقرأ جريدة؟ مجلة؟ كتابا؟
أمّا الدرك الملكي فمعظمهم يحمل الباكالوريا في يده وحسب، كذلك حال الشرطة بجميع مكوّناتها. نفس السؤال يتكرّر: منذ متى كانت آخر مرّة رأيت فيها رجل شرطة أو دركيا يقرأ جريدة، مجلة أو كتابا؟ تصوّر استبيانا يتمّ توزيعه عليهم مع اختيارات مثل:

  • كم عدد الكتب التي تحتفظ بها في بيتك؟
  • ما معنى محرّك بحث؟
  • عرّف الديموقراطية في سطر.
  • هل أنت مع أم ضد الحرب على العراق؟
  • ما هي صلاحيات الوزير الأول المغربي؟
أترك لك افتراض الأجوبة التي ستتلقّاها، قد تكون صدمتك قوية بالمناسبة!

من السهل جدا تعريض هذه الفئة لغسيل دماغ، يكفي أن تلقي فيهم خطبة تحمل هاته التفاصيل:
  • هؤلاء المتظاهرون مدعومون من البوليزاريو والجزائر، يريدون الإنتقام منكم، يريدون تقسيم المغرب!
  • هدفهم زعزعة عقيدة أبنائكم، إنهم يطالبون بإلغاء الدين، لقد خرجوا السنة الماضية في إفطار علني صباح رمضان، عليكم أن تدافعوا عن الإسلام..
  • إنهم ليسوا رجالا، فلان الفلاني شاذ جنسيا وهو أحد مؤسسي حركة 20 فبراير، أنظروا إلى هذا الشريط: يجاهر بشرب الخمر (سيتم عرض تسجيل بيوتوب يظهر أحدهم بشعر منكوش وهو يشرب خمرا).
  • أبناء مدلعون ومراهقون طائشون، أنتم تمضون حياتكم في الدفاع عن الوطن ورفع الراية الحمراء وسيأتي أبناء المرفحين هؤلاء للعب بالوطن، أو تلك الطبقة الفقيرة التي تم التغرير بها مقابل مبالغ مالية، عليكم أن تعيدوا الأمور لنصابها.
  • وتفاصيل أخرى لعبا على وتر المشاعر والحساسيات المحلية، شوية مقدّسات مع الخصوصيات المغربية وسنحصل على رجل مسلّح مهمّته حماية أمن الوطن من جماعة مخرّبين عملاء شواذ، رجل مستعد لضرب كل من يعترض طريقه، وإن تلقّى الأوامر باستعمال السلاح فقد لن يتردّد، مثلما حصل في دول أخرى.
من جهة أخرى، تتحدّث الإحصائيات الرسمية عن نسبة 32% من الأمية، إنهم يحتفلون بهذا الإنجاز! ذلك أنّ نسبة الأمية (مع اختلاف تعريف الأمية لدى المسؤولين عن تعريف الأمية المعتمد دوليا) كانت 40% قبل سنين قليلة في حساباتهم.

غير أنّ إحصائيات البنك الدولي، وهو مؤسّسة ذات معايير صارمة، تتحدّث عن 44% نسبة الأمية في المغرب سنة 2009! مقارنة ب16% فقط في نفس السنة بالنسبة لسوريا، ونسبة مقاربة لتونس!

44% من المغاربة أمّيون، تصوّر!
هذا دون الحديث عن الهدر المدرسي، وحاليا الهدر الجامعي..

أما المصيبة فهي أنّ الكثير من المتعلّمين بدون رصيد يوازي المستويات التعليمية التي وصلوها، أتحدّث عمّن هو مهندس دكتور أستاذ.
  • أدرس في كلية علوم وتقنيات، 22 تخصّص، أي أول كلية في المغرب من حيث عدد التخصّصات. هممم، طيلة 5 سنوات لم أسمع عن مقال علمي واحد نشره أحد أساتذة الكلية، طبعا لا داع للحديث عن كتاب ألّفه أحدهم، هذه نكتة.
  • متى آخر مرّة سمعت فيها عن كائنات حيّة إسمها "مخترع مغربي"؟
  • منذ عرفت طنجة ومدن الشمال، لم أصادف يوما تنظيم معرض للكتاب من طرف الوزارة الوصية!
  • هل سبق أن رأيت مكتبة صغيرة (ولو من رفّ واحد، غير المجلات والجرائد منتهية الصلاحية) في المحكمة، إدارة عمومية، ثكنة عسكرية، صالون حلاقة، قاعة انتظار، بهو المطار...؟
  • إذا حذفنا الأنشطة المنظمة من طرف البعثات الفرنسية، الإسبانية، الإيطالية والأمريكية في طنجة، وإذا تجاوزنا مفهوم المسؤولين للثقافة (الثقافة = حفل موسيقي، رقص، مهرجان غنائي...)، هلّا أخبرني أحدكم عن حدث ثقافي ما في جهة طنجة تطوان؟
  • كم عدد الباحثين العلميين الذين تعرفهم؟
  • وهلمّ جرا (رشيد، هذه لك :P)
نحن شعب أمّي بامتياز، لا داع لأن نخفي هذا. الأمية تعني سهولة غسل العقول، ومن مصلحة أي نظام مستبدّ أينما كان في الكرة الأرضية استمرار الأمية، لتسهيل السيطرة على القطيع، ومتى ما حاول القطيع الانتفاض سهلت مهمّة غسل دماغه. هذا ملخّص الحكاية.





تحديثات


  • انتقلت إلى اسم جديد في تويتر: @amarochan :)
  • استفسار تلقّيته غير ما مرّة: "أتابعك في تويتر فلم لا تتابعني؟"، حسنا، يحصل أن يضيفني أحدهم فلمّا أطّلع على حسابه أجده محميا! كيف لي أن أعرفك وأنت تخفي تغريداتك؟ عذرا، إلّا إن كنت أعرفك مسبقا. كذلك، لا أتابع من يغرّد مرّة واحدة في الصيف، وأخرى شتاء. لا أتابع من يغرّد بشكل كثيف جدا، أقصد من يربط حسابه في تويتر بتحديثات فيسبوك ومفضّلته بيوتوب وكتبه بكوريدز وصفحته بلينكدإن وهلم جرّا، لا أدري أأتابع شخصا أم آلة خلاصات، خصوصا إن كان كثير التواجد في المجتمعات الأخرى.
  • معلومة أخرى: عموما، لا أتابع من يغلب على تغريده الفرنسية أو الإنكليزية أو اللهجات الشرقية.
  • وكذلك فعلت مع فيسبوك: facebook.com/amarochan، لم أحتفظ بقائمة الأصدقاء السابقة، لذا..
  • لعلّك سمعت عن تكنيوز؟ هي نشرة بريدية أسبوعية لأهمّ الأخبار التقنية وأخبار الإعلام الرقمي وريادة الأعمال. إن كنت مهتما بالتقنية فهي فرصة لأخبرك عن النشرة وأدعوك للإشتراك بها.
  • نشرة تكنيوز إحدى خدمات مدونة زاجل:
  • هي مدونة تتوجه بشكل رئيسي لفئة محددة من القراء، هم رواد الأعمال في مجالات الإنترنت المختلفة والموبايل. ولذلك فإن المحتوى سيتركز أساسا على موضوع ريادة الأعمال، من جهة، وعلى تغطية ومراجعات أخبار الشركات الناشئة من جهة أخرى.