المهدي المنتظر

امتلأ المسجد، نحن في رمضان..
كلّ أخذ مكانه في الباحة الخارجية، يفترشون الأرض. هذا يصلّي تحية المسجد وذاك النوافل، لولا أن الجميع يولّون وجههم يمين القبلة بحوالي 40 درجة!

كلّهم يعرفون أنّهم غير مستقبلي القبلة، لكن لا أحد قام وأرشد البقية لاتجاه القبلة الأصحّ، بل لا أحد توجّه نحو القبلة مباشرة، ولو لوحده! نشعر بالأمان هكذا كما يبدو..

كان مشهدا بسيطا رأيته البارحة، وأراه يختصر الكثير.
صرنا أمّة نعرف أنّنا على خطأ؛ تجد صغيرنا يعدّد مجالات تخلّفنا قبل كبيرنا، أمّا شبابنا فكلّهم محلّلون سياسيون اجتماعيون نفسيون: كلّ وتفسيراته، حلوله وتوقّعاته لجنسنا المتخلّف عن الركب.

لكن، لا أحد يقوم بخطوات فعلية لتغيير شيء ما: كلّنا نتّكل على بعضنا البعض!
وفي قصّة المسجد فلا يحتاج المصلّون لمن يخبرهم أنّ قبلتهم غير صحيحة، هم يعرفون هذا! يحتاجون لشخص واحد فقط؛ ذاك الذي يعدّل صفّا ما بنفسه مرشدا المحيطين به للقبلة الصحيحة، لتجد الجميع قد قاموا يعدّلون صفوفهم!

ابتلينا بالإتّكال على بعضنا البعض، كأنّنا ننتظر نزول ملك من السماء يأمرنا بالأصلح لنا وينفّذ أمره في جماعة صغيرة حتى نتّبعه أفرادا وجماعات.. هو دور غير صعب على أيّ حال، لكن الجميع يتهرّب منه!

ما بنا؟ نحتاج لمن يقرصنا قائلا: إفعل كذا! وإلّا فنحن ها هنا متّكلون..

سأعدّد لك ألف مدوّن عربي ينتقد ويكيبيديا العربية، ذات المحتوى الرديء ومقالات الخمس جمل المنقولة. لكنّ أيّهم أضاف مقالة واحدة لويكيبيديا العربية في حياته؟ كلّنا نتّكل على بعضنا البعض؛ ستمطر السماء جنّا وعفاريت يوما ما، وهؤلاء سيملؤون الموسوعة علما وأدبا.. كم نحن أذكياء! أقصد أغبـ...

كلّنا نودّ بلادا حضارية، لكن على العفاريت أن تكنس شوارعنا، تخترع لنا بيل غيتس عربيا، تقتصد في استهلاك الكهرباء، تحمي الأقلّيات، تطبّق الديموقراطية، تزرع الأشجار، تربّي صغارنا (وليس صغارها) على مكارم الأخلاق، تنظّف مساجدنا، تؤلّف كتبنا وربّما تقرؤها نيابة عنّا، تصنع طائرة يلهو بها أميرنا، هو أمير في النهاية..

أمّا نحن فلنظل كما العادة: نثرثر وننتقد، نعيب ونقارن، نستنكر ونرفض. ولننتظر نزول المهدي المنتظر..

إلّا إن قرّرت ألّا تتّكل على أحدهم!

ما الذي تعرفه عن المغرب؟

المغرب؛ ما الذي تعرفه عن هذا البلد؟

كثيرة هي الشائعات التي تدور عن بلدي، للعرب والأوربيين أفكار مغلوطة لدرجة كبيرة عن المغرب، لدرجة تجعلني أشفق عليهم، وعلينا!

أولى هذه الإشاعات أنّ المغرب بلد صحراوي متخلّف، لا وجود لماء أو شجر: فقط بدو متخلّفون يركبون على البعير وينامون في الخيام! كان وصفا سمعته بأذنيّ من بعض الأوربيين (الواثقين من أنفسهم!) ولم تتحسّن نظرتم لنا إلّا بعد زيارة ميدانية للمغرب دامت شهورا..

أخبروني في النهاية أنّ المغرب بلد رائع جدّا، بلد متقدّم! بل حاول بعضهم الإستقرار هنا.
لسنا بلدا "متقدّما" على أيّ حال، بل في طريق النمو. لكن حديثهم عن بلد متقدّم يظهر بوضوح الفرق الشاسع بين المغرب الذي كانوا يتخيّلونه والمغرب الحقيقي..

الإشاعة الثانية، وهذه منتشرة في المشرق بصفة خاصة، هي أنّ المغاربة لا يجيدون العربية، بل لا يتحدّثونها أصلا! يا سلام ^_^
بعض المشارقة يعتقدون أنّنا مستعمرة فرنسية؛ الجميع يتحدّث بالفرنسية فقط! اللغة العربية ليست لغة أمّا لجزء كبير من المغاربة، صحيح، لكن هذا لا يعني أنّنا لا نقرأ العربية ولا نفهمها..

الإشاعة الثالثة أنّ اللهجة المغربية معقّدة، صعبة ومخيفة! لا أظنّ أنّ لهجتنا منفّرة لهذه الدرجة، ليركّز أحدهم في اللهجات الخليجية (مثلا) ولير أيّنا أبعد عن اللغة العربية الفصحى. أمّا الاختبار الحقيقي: تجد المغاربة (والجزائرين) قادرون على فهم أيّ لهجة عربية، من التونسية إلى الخليجية مرورا بالمصرية والشامية، في حين لا يبذل الآخرون أيّ مجهود لمحاولة فهم اللهجة المحلية للمغرب والجزائر، صعبة والسلام!
(قد أعود مستقبلا لموضوع اللهجة المغربية، كنت أدرّسها ذات يوم لبعض الأجانب ليندمجوا في المجتمع.)

أهناك المزيد من الإشاعات عن المغرب؟ طبعا!
الإشاعة الرابعة هي أنّ المغرب بلد السحر والشعوذة! لا أدري لم يرتبط السحر (وإشاعة أخرى سيأتي دورها) بالمغرب في أذهان الكثير من المشارقة؟
جميع المغاربة سحرة، لديهم كتب تاريخية وقبائل متخصّصة في هذا المجال، لديهم ملوك الجان.. بقي أن يقولوا أنّ أوباما استعان بساحر مغربي ليصوّت عليه الأمريكيون في الإنتخابات السابقة ^_^ (قد تخرج هذه الإشاعة، من يدري؟)
أظنّ أنّ السحرة متواجدون في أيّ مكان في العالم، لو بحثت عن أحدهم في مكّة المكرّمة لوجدته! إذن لم حصر السحر بالمغرب؟
ثمّ، لا لوم إن كان بعض المشارقة يزورون المغرب إلّا ليكونوا روّاد سحرة. وأنا كمغربي، لم يسبق لي أن صادفت أسرة أو مواطنا مغربيا واحدا يهتمّ بالسحر رغم زيارتي لعدّة مناطق مغربية.
أخيرا، ذُكر بلد عربي غير المغرب في القرآن الكريم بسحرته، وليس أيّ سحرة بل "ساحر عليم"، ووصف القرآن سحرهم بأنّه "سحر عظيم"، ولا أظنّ أنّ هناك شهادة أفضل من هذه!

الإشاعة الخامسة هي أنّ المغرب بلد الجنس والفسوق.. قد أتقبّل كلّ الإشاعات فوق وأتجاوزها، لكن لا أقبل أن يصف أحد بنات المغرب بالجنس وال.. هذا يكفي!
بائعات الهوى موجودات في كلّ مكان، مرّة أخرى: إبحث عنهن بمكّة المكرّمة وستجدهنّ! الجنس ليس حكرا على مرّاكش وأكادير المغربيتين، هلمّوا معي آخذكم لأماكن أكثر سوءا وكارثية في جميع الدول العربية ولا أستثني واحدة..
أقول إنّ بعض الدول المشرقية متشدّدة (وأحيانا أكثر من اللازم، في رأيي)، وبالتالي فوصول بعضهم للمغرب المنفتح اجتماعيا (مقارنة بالمشرق) يجعل مكبوتاتهم تنفجر متوجّهين مباشرة لأوكار الفساد، ثم يعودون لبلدانهم وهم لم يروا من المغرب إلّا ما بحثوا عنه، للأسف. لم يوصم المغرب بالفساد ونغض الطرف عن الدول المصدّرة للفاسدين؟

على أيّ، كلّ الدول فيها الصالح والطالح؛ ومن الإجحاف بحقّ أن تمضي ليلتك مع بائعة هوى مغربية فتقول إنّ المغربيات كذلك، أن يسرقك جزائري فتقول إنّ الجزائرين كذلك، أن يخادعك مصريّ فتقول إنّ المصريّين كذلك! هذا ينمّ عن تفكير سطحي وغبيّ.. المشكلة حينما يصدر هذا التفكير من شخص مثقّف واع (كما يبدو)، ما العمل مع هؤلاء؟

عودة مستقبلا مع إشاعات أخرى..

متفرقات

  • لم أعد أرتاح لإعلانات Adsense، كلّ يوم إعلانات تبشيرية وما جاور.. يمكن تجاوزها عن طريق فلترتها دوريا، لكن لا وقت لديّ لهذا! حذفتها اليوم من مدوّنتي ولا أظنّني سأعيدها..
  • تدوينة من الأرشيف بمناسبة رمضان: تلميحات في رمضان.
  • ومن مدوّنة القوّة = البساطة: كيف تستعدّ لرمضان؟
  • تساؤل ببالي: لم منع تصوير برنامج خواطر النسخة السادسة بالمغرب؟
  • Ubuntu وDebian لا تدعمان هندسة x64 للحواسيب المكتبية بالشكل الكافي (حسب تجربتي)، كما أنّ الدراسة الجامعية تتطلّب برامج محدّدة لا تتوفّر في بيئة Linux.. ما العمل؟ Win7 للحاسب المتنقل وLinux للحاسب المكتبي، شيء من التوازن بين الطرفين ^_^
  • إلى هنا ظهر مشكل جديد على الساحة: مشاركة الملفّات في شبكة داخلية بها أنظمة تشغيل مختلفة لا يتمّ بالسلاسة المطلوبة، وأحيانا مشاركة في اتجاه واحد! الإنترنت يفي بالغرض بالنسبة للملفّات الصغيرة، لكنه غير عملي بتاتا مع الملفّات الضخمة.. نصحني الأصدقاء ببرنامج samba وهو ما لم أعتمده بعد.
  • مقالات قيمة عن تطوير الذات.
  • Microsoft Security Essentials مضادّ فيروسات مجاني لا بأس به من Microsoft، كما يبدو.
  • تلميحات ونصائح لتنظيم بريدك.

    ماذا أقرأ؟

    شيء يسمى "حلّ واجب"، من اخترع هذا الإسم أصلا؟ استخدموا تعبيرا أكثر جمالا ^_^
    هذه مشاركتي وأمري لله.

    • من أرسل لك الدعوة؟
    ممم، ممثّل الشر بتيفلت: فؤاد وكاد :P

    • ما هي كتب الطفولة التي بقيت عالقة في ذاكرتك؟
    لو سألتني ماذا تناولت في غذاء البارحة لقلت لك: نسيت!

    • أهمّ الكتّاب الذين قرأت لهم؟
    عبّاس محمود العقّاد، عمرو خالد،  علي الوردي، دان براون، باولو كويلو، سبنسر جونسون، عبد الله العروي، دومينيك لورو، مراد هوفمان، سوزان نيومان، طارق السويدان، عبد الوهاب المسيري، مصطفى صادق الرافعي، عبد الرحمان منيف، جون كراي، فاطمة المرنيسي، أحمد المرزوقي، أحمد مطر، مليكة أوفقير، علي الطنطاوي، محمد شكري، محمد الغزالي، أحمد خيري العمري، أحمد خالد توفيق، مصطفى السباعي، جرجي زيدان، إيليا أبو ماضي، جاسون فريد، ليو بابوتا، بلا بلا بلا تعبت من سرد الأسماء...

    • الكتّاب الذين قرّرت ألّا تقرأ لهم مجدّدا؟
    أحلام مستغانمي، إبراهيم الفقي، توفيق الحكيم، راغب السرجاني، زغلول النجار، الطاهر بن جلون، أكاثا كريستي، كابريل كارثيا ماركيس، نجيب محفوظ، جوان رولين، عائض القرني، طه حسين وآخرون كثر، ذاكرتي ضعيفة من هذه الناحية ^_^

    • في صحراء قاحلة، أيّ الكتب تحمل معك؟
    لم أزر الصحراء يوما ^_^
    إن زرتها سآخذ معي iPad أو Kindle، وأريّح نفسي من حمل الأثقال الورقية :D
    (كأنّني أملك أحدهما أصلا، لكن لا بأس ببعض الأحلام)

    • من هو الكاتب الذي لم تقرأ له أبدا، وتتمنى قراءة كتبه؟
    مممم، أظنّ أنّ مارد الإنترنت قادر على إحضار أيّ كتاب تودّ قراءته ليمثل أمامك. المشكلة في طريقة حصولك عليه..

    • ما هي الكتب التي تقرؤها الآن؟
    لا أقرأ أيّ كتاب الآن، أسبوع راحة ^_^

    • أرسل الدعوة لأربعة مدوّنين:
    حسنا، إثنين من الجنس اللطيف: نجاة وسيرين. اثنين من الجنس غير اللطيف (ظلما وعدوانا): سعيد وخالد.

      متفرّقات


      • للتو انتبهت: المدوّنة دخلت عامها الثالث قبل أيّام.. هنيئا ^_^
      • عوض نشر كتاب "أخطاء في التدوين" مجتمعا، سيتم نشره على شكل سلسلة مقالات في مدوّنة مسابقة آرابيسك، الهوية الغامضة هي أولى المقالات. سأنشره على شكل كتاب إلكتروني لاحقا.
      • حدّثتكم سابقا عن لقاء هواة التقنية المغاربة، اجتمعنا مرّة أخرى قبل أيام لتأسيس جمعية تعنى بالتقنية، بداية موفّقة إن شاء الله.
      • افتتح محمد شاطر وعماد اجعيط خدمة ويب موجّهة للمبرمجين ومطوّري المواقع: SetCode.  رغم تواجدي مع محمد وعماد أثناء إعدادهم لطبخة SetCode  (التي لم تكن هيّنة بكل تأكيد) إلّا أنني تأخّرت في الكتابة عنه، عذرا ^_^