سبات شتوي


ثلج يلف الأرض بحذر
يعكس نور القمر
والدفء استقر..

قد أخر السفر
والثلج إذ ستر
فأين المفر؟

أمل اختمر
في أرض من هجر
نذير خطر!

خوف وسقر
الخليل ما صبر
فاندحر..

كر وفر..
من القدر
وبالحظ كفر..

لذة سمر
ماضي انهمر
شذر مذر!

------


متفرقات

أسبوعياتي:
  • بدأ الموسم الدراسي (متأخرا، على الأقل بالنسبة لي!)، حاولت جاهدا تغيير الفصل لأظفر بهيئة تدريس أفضل، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن..
  • بودي أن أذكر "مناقب" الأساتذة الأعزاء، لكن علمت أن مدونتي هاته وصلت لمن يمسّني قوله، وكما هو معلوم فأصحاب الحسنات موجودون، على استعداد دوما لأداء المهمة النبيلة!
  • اتصالات المغرب باختصار: شركة نصابة محتالة غبية... مجموعة مشاكل ثم: سألغي اشتراكي معهم في الأيام المقبلة.
  • لمحبي البستنة والزهور: هذه أيام زراعة التوليب، لا ينكر أحدكم جمالها ^_^
  • بالمناسبة، تجمعت لدي هذا الموسم كمية بذور تكفي ليشتعل ملعب كرة قدم زهورا وورودا. لكن لم أصادف حد اللحظة مهتما بهذا الميدان..
  • حدثني أحدهم عن وصوله لمدونتي، فسألني: لم سميت موقعك مدونة؟ أجبت: لأنني أظنه مدونة! قال: وما معنى مدونة؟ استفسرت من الحاضرين فوجدت أن لا أحد يعلم ما معنى مدونة بالمعنى المتعارف عليه على النت.
تفاعل:
  • كندل، قارئ الكتب الإلكترونية من أمازون، قادم عالميا.. عالميا = الكرة الأرضية ناقص الدول العربية! لا ألوم أمازون على قرارها المتحيز، لا ألوم المواطن فلم يصل لكفاف بطنه لينظر لفكره، لا ألوم الحكومات وانشغالها بالمهرجانات، لا ألوم دور الطبع وإبداعها في كتب الطبخ والأبراج، لا ألوم الغرب فحكاية المؤامرة يأباها الرضع قبل نومهم.. تدرون؟ اللوم يقع على سكان المريخ! فلنذقهم أشد العذاب.
  • Apple أطلت بجديدها هذه الأيام، نصيحتي للمغاربة ألا يتأملوا هذه الفأرة، ولا يطيلوا النظر في هذه الشاشة، نصيحة من وزارة الصحة!
  • وعلى سيرة الوزارات، تنصحكم وزارة الثقافة بعدم تصفح أمازون وكتبه، رجس من عمل الشيطان! وعلى الرعية المرعية الإكتفاء بالمكتبات الوطنية، ففيها الزاد والذخيرة، لمن أراد تفلسفا..
  • هدايا حكيم، اقتباسات، إفادة وعبرة من موقع طلاب الطب بجامعة دمشق. موقع جيد.

دروس تطبيقية:
  • على المرء ألا يكثر الكلام في النقاش، أن يتحدث بدليل ويدع عنه الجدال. ورحم الله عبدا عرف قدر نفسه.
  • يقولون: الخارج من الجماعة شيطان، وأقول: الجماعة من كان على الحق ولو كان واحدا.
  • العمل الجماعي، نكتة في البلاد العربية! (النادر لا حكم له).
  • الإنسان المعاصر مشبع بالبروتوكولات.
  • لا أجمل من أن تحصل على هدية من أحدهم ^_^
وبهذا أختم سلسلة تدوينات أسبوعياتي وتفاعل، على أمل تجديدهما مستقبلا إن شاء الله.

وسام من درجة صرصار للمهندسين المغاربة

تعرف بلادنا نشاطا دؤوبا للمهندسين والصناع المبدعين، ذلك أن الحركة المعمارية شملت الأحياء الراقية منها والشعبية، بالعاصمة والمدن المصونة. لدرجة أن الزائر لبلادنا بعد غيبة طويلة يشهد تطورا ملموسا في جميع جوانب الحياة للرعية المرعية. ونظرا للشفافية والمصداقية التي تتمرغ فيها بلادنا فقد قررنا إطلاع الرأي العام على تحركات المسؤولين الذين يبذلون الرخيص والرديء من أجل تنمية بلادهم.


وهذا عرض للنقاط الأساسية التي خلصت إليها اللجنة المنبثقة من المؤسسة المكلفة من طرف المكتب الذي اقترحته الوزارة المنتدبة لدى معالي وزير الدولة للإستثمار الداخلي:

إن شق الطرق وتوسعتها من الأهداف المقدسة لنا، وهذا نابع من إيماننا العميق بأهمية الطرق في الحياة المعاصرة. لذلك شرعنا في شق الطريق الموضح في الصورة التالية:


واعتمادا على خبرة المهندسين الأكفاء، فقد تقرر شق الطريق بمحاذاة مع الوادي، حتى يحصل مستعملوا الطريق على مشهد جميل للمنطقة، وحتى يحصل الوادي على كمية كبيرة من الأتربة والأحجار الكفيلة بالقضاء على الغطاء النباتي غير المهم. وكما تلاحظون في الصورة الموثقة أدناه، فلم نقم بتوفير منفذ للمياه المتجمعة في الوادي، ذلك أن بلادنا تمر بموسم جفاف ولله الحمد، والأمطار نادرة قليلة، فقررنا ترشيد النفقات والتخلص من أنابيب المجارير.


لكن، شائت الأقدار الإلهية، مباشرة بعد الإنتهاء من الأشغال، أن سقطت قطرات قليلة من السماء، وبالتالي تجمعت المياه خلف الطريق في المنطقة التي لا علاقة لنا بها. وبما أن الفئران لم تقم بواجبها في حفر الأنفاق التحت-أرضية لتسهيل مرور الماء فكل اللوم والمسؤولية يقعان على الفئران الملعونة.

وهذه صورة للأضرار (تم التقليص من المشهد حفاظا على سلامة الرأي العام):


وكحل لهذه المعضلة، نرجو من المسؤولين أن يمدونا بميزانية ثانية، قدرها مكتب الدراسات الفرنسي ب200 مليون درهم، من أجل إصلاح الأضرار. وسنحرص على تكرار نفس الأخطاء حتى نحصل على ميزانية أخرى كلما جادت السماء ببضع قطرات. وهكذا دواليك حتى يسقط المطر لتختفي الطريق وتختفي معه الميزانيات في جيوبنا طبعا.

وكما تلاحظون، رغم حرصنا الشديد على تثبيت أعمدة الإنارة إلا أنها انهارت لوحدها، واللوم يقع على التربة التي لم تقف مكانها بل انجرفت مع قطرات المياه، وكإجراء عقابي تم تسميم التربة ب20 طن من مخلفات الأبنية وركام الإسمنت والآجر القديم حتى تثبت التربة جيدا ولا تتحرك مع المياه.

ونظرا لجهود المهندسين الأكفاء، فقد تمت تزكيتهم من البرلمان وبالتالي توشيحهم بوسام فخري من درجة صرصار، تقديرا منا لعرق جبينهم وتعب عضلاتهم. فهنيئا لهم الوسام.


والآن، سيخلد المهندسون في سباتهم العميق، وسنعود لهم بعد أيام لمعرفة جديدهم، شهية طيبة وطرقا رائعة!

-----

إضافات:
  • الصور من تصويري، إلا صاحبة الصرصار فهي من فليكر.
  • هنا في المغرب، لدينا مهندسون بعقول غريبة، ليس بالمستغرب بناء طريق وعدم توفير منافذ للمياه (أو كما تسمى لدى المشارقة: بالوعات مياه). كأننا في صحراء المريخ القاحلة!
  • حينما تسقط بضع قطرات فهذا يعتبر "مطرا" بالنسبة للمسؤولين، أما حينما يتساقط المطر عندنا يسموه فيضانا! إذا حصل لا قدر الله فيضانا فلا أدري ما سيسمى، ربما يوم القيامة ^_^
  • الطريق المذكور فوق موجود بين مدينة طنجة (أكبر حواضر شمال المغرب، يا سلام!) وبين ميناء طنجة المتوسط (أكبر ميناء في المغرب وإفريقيا، يا سلاااااام!)
  • حينما تتشقق الطرق، يصبح إلقاء نظرة إلى الداخل سهلا، وبالتالي يمكن اكتشاف الغش البين في بناء الطرق، كيف يعقل أن الإسفلت سمك 5 سنتيم فوق أحجار موضوعة مباشرة على التربة؟ لو استعان المسؤولون بتلاميذ الإبتدائي لحصلوا على نتيجة أفضل، ما رايكم في خريجي مدرسة باريس للجسور والقناطر؟ روعة المهندسين!
  • يستحيل أن تشرف وزارة ما على المهام المكلفة بها، بل تكلف مكتبا فرنسيا بالأشغال مثلا، هذا الأخير يستأمن شركة من أقصى الأرض والتي تنيب عنها مؤسسة محلية تقوم بتوزيع الأشغال على أشباه شركات للقيام بالمهمة المستحيلة، النتيجة؟ تشتت المال العام وفساد إداري بشع، وأخيرا: طرق ولا في اليابان..
  • سمعت أن الصراصير حينما تلمس البشر، تدخل لجحرها وتنظف نفسها! هذه الصراصير المسكينة لو لمست المهندسين الأعزاء لدخلت جحرها لتشنق نفسها، المسكينة أشفق عليها..

حينما يصبح الحفظ أولوية!

أتذكر أيام الصبا، حينما كنت أمضي ما بين الظهر والمغرب في المسجد، تحت أعين المحفظ.. الهدف المسطر لنا حفظ ما تيسر من الذكر الحكيم. لا يهم أن نفهم ما نحفظ أو أن نحاول فهمه، فقط إحفظ، ثم أتل ما حفظت، ودع الفهم لذوي العقول الراجحة.. كثيرا ما كنت أتسلى في جنبات المسجد ومرافقه، أستمتع بمشهد شمولي من السطح بعد صعود المئذنة المظلمة، الملتوية أدراجها والمخيفة..

اختلف المشهد، في مدرسة ابتدائية الآن. لكن الهدف لم يختلف: علينا حفظ اسم أي شيء تقع عليه أعيننا، هذه تفاحة وتلك طماطم، والويل لمن يسأل ببراءة: "لم التفاح والطماطم من الفواكه؟" علينا حفظ الأسماء، وكفى الله الصغار شر النقاش. أخبرني أحدهم عن التلميذ النجيب، من حفظ أكبر قدر من الكلمات. مسكت المعجم وقرأته من الغلاف للغلاف، نعم! أقعس و تسبخ وهايط أفعال مررت بها، الحمد لله أن نجوت من جلطة دماغية!

وعلى حين انشغالي بالجار والمجرور، طفت لغة جديدة برسوم عجيبة: الفرنسية! تكلمت المعلمة فلم أفهم منها حرفا، ظلت تكرر: "Karim joue avec le ballon" وأنا أكتب بالعربية: "كريم جو أفيك لو بالو"، هكذا حتى أحفظ بسهولة.. رددتها بكل ثقة لأقع في ورطة كتابتها على السبورة! ولم أنج يومها..

توالت الأيام وأتى موعد القصائد، حاولت حفظها وكذلك خيل إلي. إلا أنه ومع كل موعد استظهار أكتشف نسياني لكل شيء! وأظل أدور في حلقة أول سطر.. تأكدت ذات يوم من استحالة حفظي للقصائد. أصرت أستاذة على معاقبتي فمنحتني صفرا أنيقا في مادة الإستظهار، وكان كالخاتم على نتيجتي، طابع الجودة الأصيلة.

تغير الفصل والمنهج، كانت أستاذة رائعة، قد حاولت معي بكل السبل: تخيل القصيدة أمامك وحاول قرائتها، ها هي أول الكلمات من كل سطر فأتمها، نجحت في الحفظ! لكن حفظي لا يتعدى جدران غرفتي، مع باب القسم يصبح كل شيء نسيا منسيا..

حصلنا على أستاذ يدرسنا الرياضيات فقط، عجيب! كنا ملزمين بحفظ قواعد كثيرة وطرق حل تمارين متعددة، كثيرا ما سألنا أفهمتم؟ فنجيب بكل ثقة أن سمعنا وفهمنا! كانت إجابة حفظناها عن ظهر قلب. أحيانا يسألنا عن التمارين وحلها فيسود صمت مطبق، خالفت العرف يوما فرفعت صوتي: "لم أحلها يا أستاذ"، كان علي الإلتزام بما حفظناه: الصمت المطبق..

الإجتماعيات، مادة حفظ بامتياز.. لم يكن يفرقنا عن الببغاوات الرمادية الكثير: تلقي مجموعة أسطر وفقرات، نحفظها عن قلب ظهر أو عن ظهر قلب فلا يهم، الأهم أن نستعرض ما حفظناه يوم الرعب: وعند الإمتحان يذل الحافظ أو يهان.. امتحان على شاكلة أعط تعريفا لما يلي: الأدارسة، الحرب العالمية II، المغرب العربي والبيزنطيون. كانت الصيغة الألطف للسؤال الحقيقي: أكتب حرفيا مما حفظت تعريفا للأدارسة وإلخ، كما هو مكتوب في ملخصات الأستاذ بالنقطة والفاصلة.

ارتقيت السلم المدرسي لأصل الثانوية، لم يشفع لي توجهي العلمي (التجريبي!) في التخلي عن عادة الحفظ، علينا حفظ أطوار انقسام الخلية وطريقة حركة العضلة، حفظ الخواص الهندسية والمبرهنات الرياضية، حفظ القواعد الفزيائية وأسماء المركبات الكيميائية. احفظ حتى تتخم حفظا. لم يكن مطلوبا من التلميذ فهم طريقة التنفس بقدر ما كان مطلوبا منه حفظ صفحات من ملخص الأستاذ، لاستظهارها في الإمتحان كما العادة.. وكنتيجة متوقعة: كثيرا ما ينسى التلميذ 95% من المعلومات بعد الإمتحان، أسبوع مدة كافية ليتذكر أن التنفس ما هو إلا زفير وشهيق، وأحيانا: نهيق..

كان الأمل في الجامعة كبيرا، الجامعة = مختبرات أنشطة مغامرات ابتكار تجديد وإبداع.. صورة تخيلتها للجامعة، مع بعض مبالغة فأنا في المغرب = جزء من العالم الثالث!
تدريجيا، بدأت تتكشف لي معالم الجامعة، تجارب نحفظها لنتظاهر بتطبيقها في المختبرات، أو لنقل شبه مختبرات تحريا للصدق. طُلب من أستاذ نتيجة تجربة فأجاب، سُئل لماذا هذه القيمة بالضبط؟ قال إنها القيمة التي حصل عليها فوج السنة الماضية! حتى الأساتذة يحفظون النتائج كما أنزلت ولله الحمد..

تأتي الإمتحانات فتلاحظ تفوق أحدهم، كيف ومتى؟ يبدو أنه يخفي سرا! وينكشف المستور إذ الطالب طالب العلم، لديه امتحان السنة الماضية فحفظ حله، وكتبه حرفا حرفا على ورقة التحرير.. لينجح بامتياز!

تسائلت: لم يقوم أساتذة الجامعة بتكرار نفس الإمتحانات السابقة كما هي مع تغيير التاريخ فقط؟ ألضيق الوقت؟ كذبة كبيرة! ألقلة التمارين؟ خدعة عظيمة! ألدعم الطلاب؟ عذر أقبح من ذنب..
أما الطلاب المتفوقون فينكرون تواجد نماذج امتحانات السنة الماضية في أرشيفهم السري، لولا أن لسانهم يخذلهم بعيد الإمتحان إذ يقولون: كم كان سهلا، إنه نفسه! نفس اختبار السنة الماضية!

والأساتذة مبدعون في هذا، يطرحون امتحانا عريضا لن يكفي الوقت المحدد لحله على الفاهمين، بل هو اختبار لمدى سرعة الطالب في الإستظهار. وأحيانا يتلاعب الأساتذة فيغيرون سطرا ما من نص الإمتحان لتجد الطالب يجيب اعتمادا على نموذج السنة الماضية لا الحالية! من شدة الحفظ وغلبة الإستظهار على ذي الحجى بكل تأكيد.

في فصل سابق، كنت مواظبا على دروس أستاذ كبير السن بالكلية، مجبرا.. يتحدث عن الدرس ويبدو أنه ملم بمادته. كان أن حصلت على مجموعة وثائق، كدعم من أحد أفراد العائلة الذي درس لدى نفس الأستاذ. اكتشفت يومها أن الملخص الذي يتلوه يوميا هو نفس الملخص الذي تلقاه فلان قبل حوالي عقدين من الزمن! والرهيب: ملف تطبيقي قدمه لنا، تصفحته لأجد به نفس الخربشات الموجودة بملف فلان المطبوع قبل عقدين (تاريخ الطبع: 1989). بمعنى: طيلة 20 سنة على الأقل والأستاذ القدير يكرر نفس الجمل والملخصات، ويطبع نفس الوثائق بدون بذل أي مجهود! أفترض يوما لو فقد حقيبته الجلدية تلك، سيغادر الكلية بعدها بساعات، ولن أشك في خبر انتحاره!

لا زلت بالكلية، غير أنني لا أعلق آمالا على نظامنا التعليمي.. إلا لو تغيرت قناعاتي عن الحفظ والفهم!

يا رب مددك، الحفظ شيء والفهم شيء آخر، اللهم ثبت..


وانتهت أرابيسك، فوائد وعبر

انتهت أرابيسك، أخيرا ^_^
هنيئا للفائزين، للمشاركين، للمتابعين، للمدونين، هنيئا للجميع!
أممم، نسيت: هنيئا لي أيضا.

بداية، أشكر كل من دعمني، صوت لصالح مدونتي أو شجع على ذلك.. كم أسعدني اهتمام الكثير من المدونين والأصدقاء وتحفيزهم لي: عادل الرمضان، محمد أزيرار، بندر رفه، أم يوسف، عبد الهادي أطويل، كريم عبد المجيد، فؤاد وكاد، ميلودي صادق، محمد، هشام، نوفه، نوفل، أسامة، منتديات الأمل، طنجة نيوز، أصدقاء الفايسبوك وتويتر والخلاصات وكل من خانتني الذاكرة اللحظة فلم أذكره، مدين لكم جميعا.

لBlogger نصيب من الكعكة أيضا: Blogger منصة تدوين رائعة، بسيطة، معربة، سهلة الإستخدام وعملية! يتحدث البعض عن "حتمية" انتقال المدونين إلى الإستضافات المدفوعة وكأن الإستضافة المجانية عيب يجب التخلص منه! شخصيا، لا أفكر في التخلي عن Blogger كأول طريقة للتدوين، لا أريد إشغال بالي بتجديد النطاق وقواعد البيانات والإستضافة والحماية والإختراق وهلم جرا من وجع الرأس.. لم كل هذا وBlogger يتكفل؟ طبعا أتحدث عن التدوين الشخصي وحسب.
ومنه، أشجع كل من لديه رغبة في التدوين، استخدام منصة التدوينBlogger، مع قالب مجاني (مثل قالب مدونتي)، ولينطلق التدوين بصفر درهم!

ولي حديث عن مسابقة أرابيسك بحد ذاتها، حيث أن الكثير تفاجئ ب"عدم تأهل عدة مدونات متميزة" لأرابيسك، انتظرت إلى حين انتهاء المسابقة علّ أحدهم يذكر هاته المدونات المتميزة فلم يحصل ذلك حسب علمي! من أهداف أرابيسك "تنمية روح الإبداع لدى المدونين العرب، تشجيع الشباب على التدوين وإثراء المحتوى العربي على الإنترنت"، يمكننا القيام بهذا مع أرابيسك أو دونها، وأولى المراحل نشر وتعريف المستخدم بالمدونات المتميزة كل حسب رأيه، أما ترك جملة عدم تأهل عدة مدونات متميزة مبنية للمجهول فلا فائدة من ورائها، ليذكر كل واحد المدونات التي يقول بتميزها ولنفد بعضنا البعض، ولندعم المحتوى العربي!
أبدأ بنفسي ^_^، رغم أن صفحة مدونات أتابعها تشمل العديد..
  • مدونة أبو هارون، توقعت تأهلها! مدونة متخصصة في تطوير الذات، مفيدة لطلاب العلم بشكل خاص. أفادتني ولا زالت!
  • تيدوز، مصدر أخبار لا ينضب عن جديد التقنية، تغني عن متابعة عشرات المدونات. التحديث المباشر والسريع للأخبار يظهر اهتمام تيدوز بميدانه وتتبعهم لكل جديد.
  • مرام عبد الرحمن مكاوي، آراء معتدلة في الحياة، ونظرة "غير" لحوادث هذا الزمان. إحدى أفضل المدونات الشخصية السعودية بالنسبة لي.
  • عالم الإبداع، مدونة تشمل كل طريف وعجيب من النت ^_^ أحيي صاحبها على ذكره للمراجع التي يستقي منها تدويناته، وعلى طريقته في التدوين (معظم من ينشر عن طرائف وعجائب بالنت لا يحفظ الحقوق، للأهمية!)
  • حياة وأكثر، لا أفضل من شعار الموقع: "الأمل والطمأنينة أعشاش لها هنا".. هنا بعض العروض الرائعة والتي أنصحك بها، تصفح الأرشيف واستمتع!
  • مدونة الويب 2.0، عن البرمجة وما جاورها، دعم دروبال ونشر المعرفة + التجربة تجعل من خالد مدونا متميزا في مجاله.
هذه مجموعة مدونات لو تأهلت (على اعتبار أنها ترشحت) لكنت أول المصوتين لها! (توضيح: لم أقل إن المدونات المتأهلة سيئة!) وأعيد: الحديث عن عدم تأهل بعض المدونات لا يفيد في شيء، لا بأس بنشرها والحديث عنها..

الحديث عن تأهل المدونات يذكرني بتويتر وكلام البعض عن عدم تأهل شبايك وآخرين، ومنه فالمسابقة كذا وكذا! هذا يظهر تسرعا غير محمود في التعبير عن الآراء، في حين لو تم التدقيق قليلا في قائمة لجنة التحكيم لوجدوا مبتغاهم هناك.. آخرون ينتقدون عدم تأهل "رحلة ضوء" بينما المسابقة لمن يدون اللحظة وليس لمن كان يدون! (توضيح: لا داع للتأويلات). أخيرا، مدونة رشيد وعدم تأهلها أيضا، رأيي الشخصي أن من لديه أكثر من 12000 متابع عبر الخلاصات لا يحتاج لدعم أرابيسك في دورتها الأولى، لا بأس لو ترك المجال أمام المدونات غير المعروفة والمشهورة بقوة في الوسط التدويني (توضيح مرة أخرى: لا داع للتأويلات!)، لكن تعقيب رشيد عن عدم فوزه يستحق التنويه، وليس كمن اغتر فقال إنه أفضل من كل المدونين المتأهلين..

ثم إنها ليست النهاية، من حاول تخيل أرابيسك في دورتها القادمة؟
أممم، يبدو أن الوسط التدويني سينمو بقوة في ظرف الأشهر المقبلة، مما يعني استحالة تخيل قائمة ما!
ويبقى الأهم: تنمية روح الإبداع لدى المدونين العرب، تشجيع الشباب على التدوين وإثراء المحتوى العربي على الإنترنت. ليحاول كل منا تحقيق جزء من هذا، فهي الجائزة بحق..

في انتظار الحافلة..

علي التوجه للكلية، اليوم أول حصصي لهذا الموسم..
خرجت من البيت قبل الموعد بساعتين إلا ربع (كل هذا الجد والإجتهاد نزل علي ^_^)، مررت بمكتبة فأخذت قلما أزرق.. ثم كما العادة: موقف الحافلة.

على العمود وريقة صغيرة مكتوب فيها مواعيد مرور الحافلات، بعد 5 دقائق ستمر واحدة، لا بأس بقليل من الإنتظار.. رغم أن قلبي يحدثني بنسبية الزمن لدى شركة الحافلات، فخمس دقائهم ليست كخمس دقائقنا، معشر بني آدم.

الشركة توفر مقعدا يتسع لستة أشخاص نحيلين مثلي، أما فثلاثة من أصحاب الوزن الثقيل كاف لتسوية المقعد بالأرض، بكل تأكيد! هنا تصبح مقولة "مقعد لكل مواطن" ضربا من الخيال، فستة قاعدون وأزيد من 100 واقفون، يستمتعون بمنظر السيارات المتسخة المارة أمامهم، يتلذذون بالغبار الصاعد من الأرض، يستنشقون دخان السيارات المنعش، يطربون آذانهم بسيموفونية بديعة من منبهات السيارات وفراملها، مع شيء من صافرات الشرطة والإسعاف، ولا ننس أشعة الشمس الذهبية المنتجة لفيتامين دال.. يا سلام على جودة الحياة!

خمس دقائق؟ يبدو أنها مرت! لأصبر فلست وحدي، مزيج من الطلاب، العمال، المتسوقين وسكان الجبل محيط بموقف الحافلات، الجميع ينتظر إطلالة العروس، ليتها تطل الآن ولو بدون زينتها، فلتأت فقط..

لا أحد يقرأ حرفا، هنا أتذكر انتقاد العائدين من الغرب لنا، ففي الغرب تجد الجميع يقرأ في موقف الحافلات، في الميترو والقطار وربما على ظهر الحصان، لا يضيع وقتهم هباء.. في حقيبتي شيء يستحق القراءة بكل تأكيد، وجدت بها كتاب L'art de la simplicité ( = فن البساطة، لمؤلفته دومينيك لورو) فبدأت أقرأ بعض الأسطر انطلاقا من آخر قراءة، قلت "قراءة"؟ هيهات.. جائزة قدرها ألف دولار لمن ينجح في قراءة صفحة واحدة بتركيز، في هذا المكان! هنا أتخيل، مواقف حافلات بلاد العجم مظظلة أولا، بها مقاعد تسع الكثير، هادئة، مريحة، لذيذة وشهية (كأنني أصف قطعة كعك ^_^) مغبون من لا يقرأ هناك بكل تأكيد.. أما في بلادنا العزيزة فأنت مجبر على تعطيل حاسة الشم فالأنف مزكوم بالغبار والدخان، إلغاء دور الأذنين فهما متوترتان بضجيج المنبهات وحركة السيارات (موديل 1970)، إغماض العينين فأشعة الشمس العمودية تكاد تحرق الأوراق أمامك، بقيت حاستي اللمس والذوق، أتسائل: أيمكننا القراءة بهما؟

يمر الوقت ببطء شديد، كحلزون في حلبة سباق.. تتعب واقفا، تتعب متكئا على جدار لا تبدو عليه علامة النظافة، تتعب محملقا في الجميع، تتعب منتظرا فتفكر في المسكين الذي قال: "أفضل الإنتحار على الإنتظار"، معه حق!

لم لا أستقل تاكسي؟ كلا، هذه وسوسة الشيطان! علي دفع 30 درهما لكي أصل للكلية، استنزاف لخزينة الدولة! مممم، تاكسي كبير؟ (تاكسي كبير = تاكسي نقل جماعي لستة أفراد)، لكنني أقيم في غرب المدينة بينما الكلية في شرقها، علي استخدام خطي نقل والعملية تأخذ وقتا.. أمشي على القدمين؟ مهلا، إنها 15 كلمتر، تبذير للسعرات الحرارية وأنا لم أتناول غذاء بعد.. الحل؟ ملعقة كبيرة من الأمل، ستأتي الحافلة بعد دقائق!

ضاعت الحصة! بئس الشركة هاته، الساعة تشير لل 13:25 ولم يبق على بداية الحصة إلا 5 دقائق..
فجأة، ظهر شبح الحافلة، تقترب من بعيد، بشكلها الأقرب لعربة قمامة من حافلة نقل، لكن لا بأس، اللهم هذه الحافلة ولا 15 كلمتر مشيا..
لكن ويا للخيبة: الحافلة مليئة عن آخرها، وعشرات يريدون الركوب متجمهرين على الباب، وكأن الركوب مجاني، بل كأنها جولة في باريس ليلة الميلاد.. عملية تفكير بسيطة ليستنتج المرء عدم تحقق قانون العرض والطلب، فكيف يمكن لحوالي 170 حافلة نقل المواطنين في مدينة اقترب عدد سكانها من المليون نسمة؟ زائد لا وجود لميترو ولا هم يحزنون (أحلم كثيرا: هي العاصمة وبدون ميترو فما بالك بغيرها)..

ها قد دخلت، معجزة تحققت! هناك أوجه شبه بين مكاني الحالي والحمامات التقليدية: الحرارة المرتفعة والزحام وقلة الأكسجين وبخار الماء وزيد وزيد.. لعلك ترضى، استمتع ^_^ الفضل يعود للمكيف الذي توقف عن العمل منذ قرون، أو لنقل إنه لم يعمل يوما. قلت "مكيف"؟ من طلب هذه الرفاهية؟ يا ريت نجد نوافذ يدخل منها الهواء الخارجي فقط! مصمم الحافلة يستحق الإعدام، منذ متى والحافلات تصمم بدون نوافذ؟ ربما العرض صالح بالقطب الشمالي حيث الصقيع والدب القطبي، أما في المغرب فأية علاقة؟

ألقي نظرة على محفظتي، أحاول فتحها لاستخراج مجلة أمضي بها الوقت.. تبدو مهمة سهلة، أليس كذلك؟ حسنا إليك التصور العام: هل سبق أن اشتريت سردينا معلبا؟ افتح العلبة لتجد بها عدة أسماك سردين مكدسة فوق بعضها البعض، كذلك نحن في الحافلة، بالضبط! مكدسون هذا ملتصق بهذا.. لولا غياب الزيت النباتي لفزنا بمقعد في موسوعة غينيس للأرقام القياسية: أكبر صندوقة معلبات في العالم! مبروك شرف المشاركة..

بعد جهد جهيد نجحت في استخراج المجلة من حقيبتي، كانت مجلة Science & vie ( = العلم والحياة، مجلة فرنسية) العدد الأخير.. أفتحها فإذا بي أمام إعلان كبير بحجم صفحتين لسيارة تويوتا الجديدة: Toyota Prius الإيكولوجية.. وددت لو أنتقل عبر الWiFi من هذه الحافلة إلى سيارة تويوتا البيضاء تلك، أجلس لدقيقة في ذلك الكرسي الوثير، أسترخي وأغوص في نوم لذيذ (منذ متى كانت السيارات للنوم؟) لكن السائق حسدني على نعمة التخيل فإذا به يفرغ كبته على الفرامل! كنت هناك فصرت هنا، علي إعادة المجلة للحقيبة فبكل تأكيد هي نذير شؤم..

الحافلة تتحرك بطريقة عجيبة، تذكرني بركوب الجمل أول مرة: تحس بالدنيا ترتفع وتنخفض أمامك، كما اللحظة تماما.. يصل المنعرج فيجتازه بشدة حتى يمتزج أصحاب اليمين بأصحاب الشمال، ثم يأتي الحفرة (وما أكثرها) فيرتج الجميع.. متيقن أن السائق سليل أسرة متخصصة في إنتاج اللبن، لذلك يمخض الركاب لا إراديا، كأن الحافلة قربة لبن بين يديه!

وصلت، وما فائدة الوصول الآن؟ الدماغ تعب والجسد وهن، والأهم: الساعة مرت والحصة ضاعت! قد انقضى يومي في لا شيء..

أود الإستعانة بخبرة هتلر في صنع الأفران الكبيرة، ستفوح منها رائحة زكية.. ولكم افتراض الأشخاص الذين يستحقون سريرا داخل الفرن.

الشاهد الوحيد

ذات صباح، في مدينة ما، وقع احتكاك خفيف بين سيارتين خفيفتين..
الخسائر ما بين مصباح مكسر وخدوش متفرقة، وفض الخلاف.

للأسف، عاين أحدهم الحادثة!

سامي: حادثة فظيعة في طريقي للعمل، سيارتين اصطدمتا وخلفتا خسائر كبيرة..
سعاد: أخبرني سامي عن حادثة مروعة، سيارتين اصطدمتا بشاحنة واحتمال وفاة سائقها!
عادل: وصلتكم آخر الأخبار؟ سمعت من سعاد خبر اصطدام كبير وسط المدينة، مخلفا حريقا مهولا وخسائر كبيرة في السيارات..
فؤاد: توفي سائق الشاحنة، أما سائقي السيارتين في المستشفى! تأكدت من سعاد وعادل..
كريم: مسكين صاحب الدراجة، ذنبه أنه تواجد في المكان لحظتها فصدمته الشاحنة وهي تحاول الفرار، هذا ما أكده لي أحدهم..
سعيدة: رأيت بأم عيني شاحنة مراسل تلفزي، سيتم نقل حادثة وفاة 4 أشخاص في نشرة المساء، لا شك في ذلك..
سفيان: حتى الإسعاف لم يستطع إنقاذ كل الجرحى، بكل تأكيد تجاوز عددهم العشرون، هذا ما يبدو من كلام سعيدة!
سفيان لأمين، ومن ثم وصل الخبر للشاهد الوحيد: إنفجارات، قتلى وجرحى، انقلاب سيارات..
- أين حصل كل هذا؟
- ذات صباح، في مدينة ما!