أسهل طريق للخروج من الملة: ارتد قميصا به نجمة سداسية!
أسهل طريق للطرد من الفصل: أرسم نجمة سداسية بدفترك المدرسي!
أسهل طريق للكبت الإجتماعي: تحدث عن النجمة السداسية!
أسهل طريق للحجز على جريدة: كاريكاتير بنجمة سداسية!**
من قال إن العرب لا يهابون الرموز؟
وما حكاية عقدة العرب من النجمة السداسية هاته؟
ألأنها إسرائيل؟ ألأن إسرائيل اتخذت النجمة السداسية شعارا فبات محتما علينا (كمسلمين) نبذ هذا الرمز؟
إذن، ماذا لو غيرت إسرائيل غدا نجمتها فصارت خماسية، أيتوجب علينا طمس كل نجمة خماسية أينما كانت؟!
لنعد للتاريخ قليلا..
المغرب، كدولة إسلامية علوية، توسط علمه نجمة سداسية! وما كان هذا يشكل حرجا لمسلمي البلاد أثناء رفعه في الأسواق، القنصليات، قصور السلاطين ومن ناب عنهم.. ومنه فالنجمة السداسية ليست شيئا خارقا يستوجب الإتهام بالخيانة والعمولة لإسرائيل، نحن أولى!
الأمر يمتد ليشمل النقود، وقد كنت أملك سابقا نقودا مغربية متداولة تحتوي نجمة سداسية (وربما عبارة دينية إسلامية). للتوضيح، فكل النقود المغربية ما قبل الإستقلال بقليل كانت تحتوي على نجمة سداسية.
ما حصل حتى تحولت الستة لخمسة؟ راية المغرب (المعتمدة حاليا) تحتوي على نجمة خضراء، يقولون إنها تعبر عن أركان الإسلام الخمسة (منذ متى كانت لأركان الإسلام رموز؟).
التاريخ يقول إن الجنرال الفرنسي ليوطي، أول حكام المغرب بعد الحماية، حول النجمة السداسية إلى خماسية سنة 1915، ولكي يقنع الشعب بالتغيير فلا بد من إيجاد سبب، فكان أن وجد في الأركان الخمسة للإسلام ذريعة كافية! شمل التغيير هذا الأعلام المرفوعة فقط (..) في حين ظلت دار السكة تسك نقودا بنجوم سداسية..
مقتطف من ظهير شريف باسم السلطان يوسف بن الحسن (أب جد ملك المغرب الحالي)، بتاريخ 13 مارس 1919: ".. يتميز العلم (المغربي، عند العرب) بما يلي: علم أحمر تتوسطه نجمة سداسية.."
ثم حصل أن ظهرت إسرائيل دولة كاملة السيادة في الشرق الأوسط، وباعتراف عالمي.. هذه الأخيرة اتخذت النجمة السداسية رمزا فتدخلت فرنسا مرة ثانية وليبدأ المغرب الجديد في الظهور، مغرب النجمة الخماسية!
(في الواقع، التغير من النجمة السداسية للخماسية تم قبل ظهور إسرائيل للوجود، وبمراحل.. لكن قيام هذه الأخيرة دفع بالتغيير الفوري والشامل للنجمة السداسية).
من جهة أخرى، عرف شمال المغرب ظهور جمهورية الريف (والتي لم يعترف بها النظام المغربي لحد اللحظة)، هذه الأخيرة احتوى علمها على نجمة سداسية! ومنه فهذه الأخيرة لم تشكل أي حرج لدى المغاربة (الشمال) بقدر ما كانت مصدر فخر قومي لهم.
أما من يعرف المغرب حق المعرفة فلن ينكر تواجد النجمة السداسية في معظم زخارف ونقوش البلاد.. بل من البيوت ما كانت تضع نجمة سداسية فوق مداخلها، لولا أن الغضب الشعبي الناتج عن قيام إسرائيل أدى لطمس معظم تلك النجوم، ولم تنج إلا بيوت قليلة في بعض الأحياء القديمة (مدينة الصويرة كمثال).
لكن المثير للشفقة، ونحن في القرن 21، طمس النجوم السداسية المتواجدة في المآثر التاريخية على يد المرممين أنفسهم! (مررت ببحث يؤكد هذا)، فكم من مسجد وكم من منبر ونافورة وقصر احتوت على نجوم سداسية لقرون متعددة، فلما وصلنا هذا الإرث الحضاري قام مرمموا آخر الزمن بطمسها، وإلا تركوها عرضة للإهمال والعوامل الجوية، فإذا بها تندثر لوحدها.. ورحم الله أمة اعتزت بإرثها.
أتسائل: لم يحصل كل هذا؟
أصرنا نخاف من الرموز لهاته الدرجة؟ صرنا نتنكر لموروثنا، لتاريخنا ولحضارتنا.. منحنا إسرائيل التفرد برمز لم يكن لها يوما..
طبعا لا أدعو لرفع العلم الإسرائيلي في بيوتنا، لكن حينما ترى نجمة سداسية مرة أخرى، لا تربطها مباشرة بإسرائيل، من المسلمين من اتخذها علما على الأقل!
** هذا الموضوع من المسودات، تم حجز مجلة "أخبار اليوم" مؤخرا بسبب كاريكاتير يحتوي على نجمة سداسية، وهو ما اعتبرته السلطات المغربية "إهانة لشعار المملكة"!!!
وجدتها فرصة مناسبة لنشر التدوينة، عل الرسالة تصل..






