وأنا أتجول في النت، أصادف تعليقا لأحدهم ينتقد الوضع التدويني العربي وكيف أنه متردي، تافه غير منظم وهلم جرا، ينتقد غياب المدونات العربية المتخصصة ويشيد بإنجازات (؟) الغرب في هذا الميدان..
يجرني الفضول للتعرف على مدونة فلان هذا، ويا ليتني لم أفعل! مدونة أقل ما يقال عنها أنها لا تمثل أي إضافة نوعية للوسط التدويني، مدونة شخصية عادية جدا، هذا أفضل ما يمكن قوله!
إذن، لم ننتقد الآخرين وننس أنفسنا؟ من ينتقد الوسط التدويني العربي فأولى به أن يبدأ بنفسه ويغير الوضع، أولى به أن ينشر تدوينات قيمة، أولى به أن يدون بكل ما للكلمة من معنى!
أما مجرد النقد السلبي والحديث عن ضعف التدوين العربي، فهذه يجيدها كل من هب ودب، كفى!!
جولة في النت يعقبها لقاء مع مجموعة، ثم يصدف أن يمتد الحديث عن فقهنا الإسلامي.. فجأة يفاجؤك أحدهم وهو يقدح في من سهر الليالي الطوال وطوى الصحاري القفار! مسند الإمام أحمد بعظمته وما حواه من علم يختصره في جملة واحدة: "لا، به أحاديث موضوعة!"، يصل للزمخشي فيحط من قوله وللشافعي فيدني من قدره.. أما المذاهب فحدث ولا حرج..
تعتقده على عتبات بيوت العلماء يسهر، وبين مجالسهم يعيش ويسمر، أما هو فلو سألته عن الفرق بين الحديث الحسن والمتفق عليه ما عرفه! وعن قول العلماء ما ضبطه!! ثم يجمع هذا ويطرح ذاك، عجبا!
أليس أولى لنا أن نكف عن قيل وقال عن فلان وعلان؟ خصوصا إن كانوا ممن وهبوا دنيانهم لخدمة دينهم، أصابوا في ذلك أو أخطؤوا، وجل من لا يخطئ.
ثم، ماذا قدمنا نحن لديننا حتى نرد هذا ونردي ذاك.. صحيح أن القول بالرأي مطلوب، لكن الأولى البحث فيه والحديث عن قناعة، وبحجة.
مشهد آخر: ذات يوم ركبت مع أحدهم في سيارته لغرض جمعنا، كان أن انتقد السياقة في البلد فأطال قولا، ينتقد عدم احترام الراجلين لقوانين السير وقطعهم الطريق من وسطه، ينتقد المسؤولين إذ تركوا الطرق كأنها وديان الجبال من كثر الإهمال، وللشرطة نصيب من قوله.. كل هذا صحيح ومتفق عليه.
لكن حصل أن وصل لبيته فأوقف السيارة فوق الرصيف!! آها، كل هذه البلبلة والسيارة فوق الرصيف المخصص للمشاة؟ تبارك الله عليك وخلاص :X
والأمثلة تطول وتطول، ممن ينتقد عمرو خالد (كمثال) ولا يأخذ بقوله، ثم تجده لا يفرق بين الداعية والمفتي! ممن يعيب على إمام مسجد سوء تلاوته وهو لا يضبط أماكن الوقوف في الفاتحة! مرورا بمن يعيب على العامة استخدام البرامج المقرصنة وهي في حاسبه قد وجدت الأمن والأمان! ولا ننس من يسخط على التخلف الضارب في البلد وهو لم يشتر كتابا لأبنائه يوما!
الحق في التعبير والجهر بالرأي محمود، لكن بحدود.. فيما نجيده وعلى دراية بتفاصيه، والأهم من هذا: أن يكون بنية سليمة، والهدف: الرقي بمجتمعنا وأمتنا، هنا لا بأس للمرء إن أخطأ أو أغلظ قولا.. أخطأ فله أجر المحاولة، أصاب فله أجرين..
أما الإنتقاد لا لشيء إلا لحب الإنتقاد، فما هذا بقول مستحب، بل فعل أولى بنا اجتنابه، حتى لا نكون فيمن قال الله عز وجل عنهم: "أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب، أفلا تعقلون".. صدق الله العظيم.
إشارة 1: الحق يقال، أنا أيضا أنتقد أحيانا في مجالات لست بذي علم فيها (كأن هناك مجال لي علم فيه!)، أسأل الله المغفرة لي ولكم ولجميع المسلمين.
إشارة 2: لست ضد حرية التعبير، لكن ضد سوء الأدب مع النفس قبل الآخرين..
إشارة 3: ما قولكم؟ هل من انتقاد على تدوينتي هاته ^_^ هيا الإنتقاد مسموح اليوم..












