قصة عشق ربما، من يدري؟
تجديد البطاقة الوطنية (على سبيل المثال) إجراء لا يجب أن يتطلب الكثير، فمنطقيا أنت "مواطن" و هم مسؤولون عن توفير الخدمة لك، التي تؤدي ثمنها طبعا.. الواقع يقول غير ذلك! من المرجح أن صبر أيوب لا يكفي لتحمل مشاق التنقل بين الإدارات، تأمل منظر الموظفين المتغطرسين، سماع خبر إضراب الموظفين (بعد أن تقطع 10 كلمتر لتصل للمقاطعة الإدارية، في غياب وسائل النقل طبعا)، و غياب كرسي تجلس عليه و أنت تنتظر عودة المسؤول لمزاولة عمله! المسكين جائع و ذهب ليتغذى، ذهب و لم يعد..
أذكر أنني قبل حوالي ستة أشهر أردت تجديد بطاقة التعريف خاصتي، فهالني حجم البيروقراطية المتجذرة في مؤسساتنا، فمن مكتب عقود الإزدياد لمكتب الشرطة مرورا بمكتب شهادة السكنى بعد العرج على النائب الإداري على الحي، و قبل هذا مصادقة وثائق و إمضاءات.. ثم مكاتب مبعثرة كل في منطقة و كل يتملص من مهمته ليوجهك لإدارة أخرى.. تحس و كأنك تحرر طلبا لترؤس وكالة الطاقة الذرية! كلها "بطاقة تعريف" فقط و هذا حق يكفله القانون.
بكل بساطة تخليت عن تجديد البطاقة، حينما سمعت عبارة على شكل: "عد بعد 4 أشهر، موعد موعدك" أحسست بمدى تخلف مؤسساتنا (بدون استثناء) رغم أنني أملك وثائق تثبت ضياع بطاقتي، هل يجب أن أبقى 4 أشهر بدون تعريف و نحن في القرن 21؟ لو رسموها بأيديهم لما كلفهم كل هذا الوقت! هناك حلول أخرى تحت الطاولة، فلا تستغرب إن وجدت أحدهم يدفع الملف ناقصا اليوم فيحصل على البطاقة غدا! شيء يبدأ بحرف الراء و يتبعه الشين ثم الواو.. عرفتموه طبعا.. (معروفة عربيا، بامتياز).
على أي، من محاسن الصدف أن وجدت بطاقتي العزيزة، بعد تخليي عن ملف التجديد..
الحكاية تتكرر في جميع الإدارات، أذكر ذات يوم تنازلت عن مهمة في إحدى الجمعيات لأن عضويتي تتطلب إحضار بعض الوثائق، هذه الأخيرة يلزمها سفر مئات الكلمترات لمكان ولادتي!! و يقولون نحن في عصر اللامركزية و الجهوية!
في الضفة الأخرى، إبن أختي كان في حاجة لجواز سفر، طلبه في الصباح و كان بين يديه في نصف يوم!! هذه السرعة في التعامل مع المواطن لا تخطر على بال المواطن المغربي، و لا حتى في أحلامه.. يلزمك الذهاب و العودة 20 مرة طيلة شهر أو شهرين لتحصل على مبتغاك، هذا إن كان الحظ حليفك! (أتحدث عن اتباع الطريق القانونية دون تدخل من هذا أو لأن فلان بن فلان..).
على أي،
قبل أسابيع توصل أبي برسالة غريبة، غريبة لدرجة لا تتصور! فحوى الرسالة تدور حول حكم المحكمة لصالح أبي إثر حادثة سير سابقة.. لكن مهلا، لا أذكر أن أبي قام بحادثة سير في الشهور الأخيرة، و لا حتى في السنين الأخيرة، المؤكد أن هناك خطأ ما..
بعد تمعن و إعادة الذاكرة للوراء، مع الربط بين المعلومات، تبين أن الحادثة وقعت قبل أزيد من عقدين من الزمن! أيام كانت الأسرة تقيم بمدينة أخرى و السيارة صاحبة الحادثة لم تعد موجودة في الأسواق حتى!! قبل هذا لم أكن أنا قد عرفت النور بعد!!!
هل تتصورون معنى أن تتلقى جوابا من المسؤولين بعد مرور أزيد من 20 سنة؟ فقط ماذا كانوا يفعلون طيلة هذا الوقت؟ دماغي لا يستطيع إيجاد حل لهذه المعادلة، آسف :)
أفكر في تسجيل القضية لدى موسوعة غينيس للأرقام القياسية، لا أعتقد أن هناك دولة أكثر بيروقراطية منا. ربما حتى هذا المصطلح لم يعد مناسبا، الأصح قول سوبيروقراطية (سوبر+بيروقراطية)..
أو ربما.. حسنا لنترك التاريخ يسمي الأسماء بمسمياتها..



